تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
37
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - الفرض - تنشأ من نفس المنشأ الذي تنشأ منه الرذائل وشتّى ألوان الظلم والخيانات والإجرامات ، وهو حبّ الذات واللذّة ، وكره الألم ( صحيح : أنّه لا يقاس بين من يلتذّ بالفضائل ومن يلتذّ بالرذائل ، ولا بين اتّصاف الشخص بهذه أو بتلك ، أو بين إتيانه بهذه لداعي الالتذاذ بها أو بتلك لداعي الالتذاذ بها ) ولكن مع ذلك نرى - على أيّ حال - أنّ هذا إسقاط للقيم العالية والمثل العليا التي تصدر بروح الفداء والتضحية والنبل والشهامة عن درجة كنّا نفترضها ونتصوّرها ؛ إذ تبيّن : أنّها - على أيّة حال - تنشأ من دافع حبّ الذات والأنا والالتذاذ . فأجاب - رضوان اللّه عليه - على ذلك بأنّ مقصودنا ممّا قلناه : من أنّ اللذّة والألم هما اللذان يدفعان الإنسان النبيل إلى النبل والفضيلة كما يدفعان الإنسان اللئيم إلى اللؤم والرذيلة ليس هو كون تلك اللذّة أو اندفاع الألم هما العلّتين الغائيّتين للفعل ، وإنّما قصدنا كونهما العلّتين الفاعليّتين ، فالذي يضحّي في سبيل مثل ، أو مبدأ ، أو في سبيل محبوب له كولد له ، أو صديق ، أو اللّه سبحانه وتعالى ، فهو لا يفعل ما يفعل لغاية التذاذه هو ، أو ارتياحه من الألم النفسيّ ، بل يفعل ذلك لأجل ذاك المثل أو المبدأ أو المحبوب ؛ لأنّه يعشق ذلك ، ولكن هذا العشق أو الحبّ قد جعل في الفعل لذّة أو في الترك ألما ، والإنسان خلق بنحو لولا هذه اللذّة أو ذاك الألم ، لما اندفع نحو ما يندفع ، فهذه اللذّة أو ذاك الألم هو الذي يؤثّر فاعليّا في اندفاعه نحو محبوبه أو في فراره عن مبغوضه ، إذن ففرق بين الغاية التي يندفع باتّجاهها وهي ما يحبّه ويريده ، وبين الدافع الذي يدفعه بذاك الاتّجاه دفعا فاعليّا ، وهو اللذّة الكامنة في الفعل ، والقيمة الخلقيّة تنشأ من شرافة الغاية وسموّ الهدف . أقول : إنّ حصر العلّة في اللذّة والألم غير صحيح ، سواء كان الملحوظ هي العلّة الغائيّة أو العلّة الفاعليّة : -